أبي الفرج الأصفهاني
105
الأغاني
وإن تقع النّسور عليّ يوما فلحم المعتفي لحم كريم [ 1 ] وذي رحم أحال الدّهر عنه فليس له لذي رحم حريم [ 2 ] أصاب الدّهر آمن مروتيه فألقاه المصاحب والحميم [ 3 ] مددت له يمينا من جناحي لها وفر وكافية رحوم [ 4 ] أواسيه على الأيّام إني إذا قعدت به اللَّؤما ألوم [ 5 ] موت أخيه عمرو : ذكروا أنه لما انصرف الناس عن المستغلّ [ 6 ] ؛ وهي سوق كانت العرب تجتمع بها ، قال عمرو بن جابر بن سفيان أخو تأبط شرّا لمن حضر من قومه : لا واللات والعزّى لا أرجع حتى أغير على بني عتير من هذيل ، ومعه رجلان من قومه هو ثالثهما ، فأطردوا إبلا لبني عتير فأتبعهم أرباب الإبل ، فقال عمرو : أنا كارّ على القوم ومنهنهم [ 7 ] عنكما ، فامضيا بالإبل . فكرّ عليهم فنهنهم طويلا ، فجرح في القوم رئيسا ، ورماه رجل من بني عتير بسهم فقتله ، فقالت بنو عتير : هذا عمرو بن جابر ، ما تصنعون / أن [ 8 ] تلحقوا بأصحابه ؟ أبعدها اللَّه من إبل ، فإنا نخشى أن نلحقهم فيقتل القوم منا ، فيكونوا قد أخذوا الثّأر ، فرجعوا ولم يجاوزوه . وكانوا يظنّون أن معه أناسا كثيرا ، فقال تأبّط لمّا بلغه قتل أخيه : وحرّمت النساء وإن أحلَّت بشور أو بمزج أو لصاب [ 9 ] حياتي أو أزور بني عتير وكاهلها بجمع ذي ضباب [ 10 ] إذا وقعت لكعب أو خثيم وسيار يسوغ لها شرابي [ 11 ] أظنّي ميّتا كمدا ولمّا أطالع طلعة أهل الكراب [ 12 ] ودمت مسيّرا أهدي رعيلا أؤم سواد طود ذي نقاب [ 13 ]
--> [ 1 ] المعتفي : الرائد ، أو طالب الفضل . [ 2 ] أحال الدهر عنه : تحول عنه ، أي أحنى عليه ، فليس له لذي رحم حريم ، أي لم تعد له حرمة عند أقاربه . [ 3 ] المروة : جبل بمكة . يريد بآمن مرونين آمن حصنية . [ 4 ] رحوم : كثير الرحمة ، مثل رحيم ، يريد أنه لم يقصر في مواساته . [ 5 ] يريد : إذا تنكر له اللؤما - مقصور اللؤماء - وفي هج « اللؤمي » . [ 6 ] هج : « المسقل » بدل « المستغل » . [ 7 ] نهنهم : زجرهم وردهم . [ 8 ] ما تصنعون أن تلحقوا : بأن تلحقوا ، يريد ، لا فائدة باللحاق بهم . [ 9 ] الشور : العسل ، والمزج : نوع منه أيضا . والصاب : شجر مر ، ولعل المعنى : حرمت على نفسي النساء الحلال ، سواء كانت عسلا أو صابا . [ 10 ] الكاهل : مقدم الظهر مما يلي العنق ، يريد : أبذل حياتي ، أو أغزو عتيرا التي قتلت أخاه ، ويتوغل في غزوها حتى يقف على كاهلها بجمع كثيف كأنه الغبار الذي يكتنفه ضباب . [ 11 ] فاعل وقعت محذوف ، تقديره المنية ، أي إذا أوقعت بهؤلاء يحل لها شرابي ، وضمير لها يعود على حياتي . [ 12 ] الكراب : مجاري الماء في الوادي . [ 13 ] رعيلا ، أي جماعة من الفرسان ، يقول : أظنني ميتا إن لم أغزهم ، وأظل أسوق إليهم الفرسان تخترق كل جبل تغطيه السحب .